أيوب صبري باشا
173
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
وفي أثناء انتقاله من يد لآخر أخذ كل واحد من ملاكه يضيف إليه زينة حتى وصل إلى يد خالد بن زيد وتحت تصرفه وبناء على هذا التقدير قد شرف سيد العرب والعجم المنزل الذي أسس وطرح من أجله منذ سبعمائة عام . وكانت منازل بنى النجار في ذلك العصر في غاية المتانة بالنسبة لمنازل الأنصار ، والمكان الذي بركت فيه الناقة وهي ترعى هو الساحة التي بنى فيها فيما بعد المسجد النبوي الشريف . وكانت ساحة مسجد السعادة في مائة ذراع طولا وعرضا وكان مكانا مخصصا لتجفيف البلح وكان يمتلكها يتيمان وسيمان ابنا رافع بن عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك ابن النجار واللذان تربيا في حجر معاذ بن عفراء وعلى قول ، أسعد بن زرارة وكان معاذ خال عبد المطلب بن هاشم ، لأن كل واحد من أهل المدينة في تلك الأوقات له ساحة لتجفيف البلح قدر حاله ، وقد اشترى النبي صلى اللّه عليه وسلم هذه الساحة بعشر قطع ذهبية وطرح عليها مسجده الشريف وأسسه . قد امتلك منزل أبى أيوب الأنصاري عبدة بن أفلح وباعه فيما بعد لمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بألف قطعة ذهبية ، وقد اشتراه بعد مدة الملك المظفر ابن أيوب بن شادى وهدمه وبنى على ساحته مدرسة مكتملة خاصة بعلماء المذاهب الأربعة وجعل في داخلها مكتبة ووقف لها كتبا كثيرة نفيسة متنوعة . كما أوقف مشروطا لتلك المدرسة والمكتبة بعض البساتين في المدينة وعقارات متعددة في الشام ، كما اشترى كثيرا من الدكاكين والأراضي في بلده وأوقفها ، ولكن لشدة الأسف ! أن تقلبات الزمان قد محت ولم تترك اسما ولا ذكرا لهذه الأشياء سواء أكانت تلك الكتب النفيسة التي أوقفها أو ما أوقفه من عقارات وأملاك شرط تعمير المدرسة وترميمها . وكانت هذه المدرسة في العصور القديمة عامرة ومشهورة بين الأهالي بالمدرسة « الشهابية » وقد خربت قبل عدة مئات من السنين ، ويروى المؤرخون أن في الميدان الصغير الذي كان في داخل المدرسة « الشهابية » وفي الطرف الغربى